أخر الاخبار

السبت، 12 أكتوبر 2013

التخديــــر الكــــروي بقلم أ. ملياني

تطرقت في موضوع سابق إلى ظاهرة العنف في الملاعب الجزائرية، وتساءلت إن كنا نملك حقا جمهورا.. وهذا لما نراه من مشاهد العنف بكل أنواعه التي صارت تعم جميع ملاعب وطننا دون استثناء.. والذي أسقط المعنى الحقيقي للجمهور الذي يكون مبعثا للروح الرياضية وعنوانا للمتعة والفرجة ودافعا للانتصار..

ولقد أرجع الكثير من المتابعين والمهتمين لشأن الكرة المستديرة، حين تطرقهم لهذه الحمى التي يعيشها جمهورنا حاليا أو يكون قد عاشها خلال فترات متفاوتة.. والتي تتمثل في العنف بمختلف أنواعه من تكسير واعتداءات جسدية وحتى لفظية، مرجعين أسبابه إلى انتفاضة الجماهير مما يعيشونه من ''عقم'' اجتماعي ومشاكل عديدة قد يتلخص مجملها في انتشار البطالة والفوارق الاجتماعية والمحسوبية.. وهلم جرا، أو حتى إلى ظروف المباراة سواء قبل أو أثناء أو بعد، فقبل المباراة مثل سوء التنظيم، وأثناء المباراة كنحو قرارات التحكيم.    
          لكن ومن خلال متابعتي، أدركت أن هناك أسباب أو بالأحرى سبب أهم وأعظم مما سلف، إنه انتهاء مفعول المخدر الذي تحقن به شراييننا عقب كل انتصار، ''فجرّّّاحُُُُنا المتمرس'' ليس كمثل أي جراح أو طبيب يخدر مريضه كي يستأصل منه ورما أو يزيل عنه مرضا، فجرّّّاحُُُُنا نحن يخدرنا بالانتصارات الكروية ليس لشفائنا ولكن كي لا نحس بألم الواقع، والمشاكل التي تنخر جسدنا فلو تتذكرون أنه حين يحقق فريقنا الوطني انتصارات مميزة كما حدث في صائفة مضت فننتشي بذلك وننسى كل همومنا المعاشة، هذا هو التخدير الكروي الذي أقصد، فنصبح غائبين عن الوعي ونحن في غمرة تلك الفرحة هل نبدي امتعاضنا أو رفضنا لما نعيش؟ أبدا ولا حتى أسفنا فنصبح كما يقول المثل  الشعبي ''واش يدير الميت في يد غسالو'' . فنتناسى كل ما يعكر حياتنا جراء هذه المشاكل أو تلك لأن الانتصار رسم على مخيلتنا صورة مثالية ليس في الكرة فقط بل يمتد الأمر إلى مختلف المجالات..   
          الآن فقط أدركت المعنى الحقيقي من هذه الجملة التي كانوا يرددونها:''حققــت الرياضـة ما عجـزت عنـه السياسـة'' والآن وبعد أن انتهى مفعول هذا المخدَََََر بانتهاء الانتصارات ولو مؤقتا، وبدأنا نحس بعودة الحياة لجسدنا، عدنا كما كنا ندرك حقيقة الأمر ونحس بكل ما يؤلمنا من مشاكل اجتماعية وغيرها وصرنا بعدما كنا نردد: ''معـاك يا الخضـرة'' صرنا نردد معزوفتـنا القديمة ''لا للحـقرة''، فالانتصارات الكروية قضت على العنف في الملاعب، قضت على البطالة، على الحرقة... ولما ولى عهدها ولت مشاكلنا التي هي في حقيقة الأمر لم تغب عنا ولكن تناسيناها و ''غطينا الشمس بالغربال'' وتفرغنا لما يثلج صدورنا، ويرفع حماسنا إلى أعالي أجواء كان كثير منا لا يحتمل أن يتنفس هواءها، ويخرج كثيرا منا إلى الشارع كي يعبر عن فرحته بالانتصار ونسينا أنه نفس الشارع الذي كنا بالأمس نندب فيه حظنا وتملأ جدرانه ظلالنا تسكعا.

___ أ. ملياني









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أخبار الولاية

أخبار الوطن

فن وثقافة

رياضة

أخبار العالم

مقالات

متفرقات

جميع الحقوق محفوظة ©2013