أخر الاخبار

الجمعة، 17 يناير 2014

خليفة أم ملك؟ غانم حميد

 تعلمنا في مناهج التاريخ ونحن في طور الدراسة أن  الدول التي حكمت الأرض الإسلامية المترامية الأطراف من المحيط إلى الخليج تسمى الخلافة ،فثمةالخلافة الأموية والعباسية والعثمانية وحتى الفاطمية درسناها في مقرر السنة الثانية المتوسطة خلال السبعينيات .واطلق على كل حاكم في كل حقبة من تلك الحقب لقب الخليفة ،ولكن ما مدى صدقية هذا المفهوم موضوعيا لا شكليا؟ أصل نشأة التسمية اللقب أنه أُطلق على سيدنا أبي بكر رضي الله عنه إثر توليه أمور المسلمين بعد التحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ،نابع من استخلاف الرسول ص أبا بكر في إمامة الصلاة ،خلال مرض وفاته ص فقال :مروا أبا بكر فليصل بالناس .وكانت
إمامة الصلاة مؤشرا وإيحاء بإحالة الأمر من بعده ص لأبي بكر ،حتى أنه حينما  تقدم عمر  رضي الله عنه وأم المسلمين نأنكر النبي عليه ذلك نوقال يأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر.من هنا كانوا يخاطبونه :يا خليفة رسول الله ،ثم جاء عمر من بعده ،فكانوا يخاطبونه في البداية :يا خليفة خليفة رسول الله،فلما استثقلوا هذه الصيغة ،اهتدى بعضهم إلى لقب أمير المؤمنين لخفته. ولعل من نافلة القول أن نقر بموضوعيتة استحقاق الأربعة :أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ الذين تولوا الحكم بعد الرسول ص على هذا الترتيب الزمني للقب الخليفة،واستنادا إلى أحاديث صحيحة منها قوله ص :خلافة النبوة ثلاثون عاما ،ثم يؤتي الله ملكه من يشاء. وقوله ص فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء  الراشدين المهديين من بعدي ،عضوا عليها بالنواجذ.غير انه بعد هؤلاء ينبغي إعادة النظر في إطلاق هذا اللقب على من بعدهم،كما هو سائد :الخليفة الأمويون ،والخلياء  العباسيون والخلفاء العثمانيون وغيرهم،إذ في اعتقادي ليس ثمة حقيق بهذه الرتبة إلا الخلفاء الراشدون خلافة دين ودنيا ،خلافة إمامة وقيادة أمة. إن سير تلك القوائم الطويلة من الخلفاء لا ترقى من حيث سمتها الحسن في الحكم مهما تحرّى أصحابها ذلك إلى موطيء قدم خليفة من الخلفاء الراشدين،وإن أُثر عن بعضهم مناقب ،ورويت في شأنهم عجائب وغرائب،فالأولون الذين أطلق عليهم هذا اللقب هم مبشرون بالجنة أصلا وكان أمرهم شورى بينهم،وعاشوا في خير القرون كما قال ص،أما الذين بدأ حكمهم مع نهاية الخلافة الراشدة ،فقد حوّلوه إلى ملك عضوض ،وورّثوا أبناءهم،وأعملوا السيف فيمن عارض هذا التوجه ولو كان من آل البيت ،ولم يقدم البيعة لأحدهم ولو كان فاسقا ثم انغمسوا في متاهات الملذات إلا من رحم ربك وبالتالي يكون من الأفضل أن يسموا الملوك أو السلاطين،تصحيحا لقيمة مثلى في حركية التاريخ الإسلامي،وتنزيها لتلك الصورة النمطية لرجال أقل ما يقال عنهم أنهم كانوا حول الرسول ص









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أخبار الولاية

أخبار الوطن

فن وثقافة

رياضة

أخبار العالم

مقالات

متفرقات

جميع الحقوق محفوظة ©2013