يقول
الحق جل وعلا في محكم تنزيله : (( وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله
حق وأن الساعة لا ريب فيها ))، لقد كان في منام أهل الكهف آيات للسائلين ،
ودلائل هدى للحائرين ، بعد أن لبثوا سنين عددا ، بعثهم الله ليريهم عبرا
كثيرة ، من بينها : زوال دول الظالمين ، مهما عتوا وكانوا بآيات الله
يكذبون ، ثم في بعثهم عجيب الآيات وتمثيل للحياة والنشور بعد الممات ، فقد
وصف لنا حالة الحيرة والتساؤل التي كانوا عليها بعدما بعثوا من منامهم ،
تماما كما سيتسائل البشر بعد بعثهم وإحيائهم كما أخبرنا سبحانه في سورة يس
بقوله الكريم : (( قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن
وصدق المرسلون )) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كما تنامون
فكذلك تموتون ، وكما توقظون فكذلك تبعثون " ، إنها طلاقة القدرة الإلهية ،
التي تعجز عن الإحاطة بها العقول البشرية ، فيكذب البعض ، ويسلم ويؤمن
البعض الآخر ، فالمكذبون كالأعمى الذي توصف له الأشياء التي لا يراها ،
لكنه لا يصدق بوجودها لمجرد أنه لا يراها !!! ، ثم يقول تعالى مخبرا إيانا
بالحوار الذي دار بينهم : (( قال قائل
منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم )) .. كل القرون التي مرت عليهم
لم تبد لهم إلا كيوم أو بعض منه !! ، تماما مثلما سيقول البعض يوم القيامة
إذا ما سئلوا : (( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو
بعض يوم فاسأل العادين )) .. وفي هذا تحقير لأمر الدنيا فهي تمر كلمح البصر
أو هو أقرب ، وأن طالبها كالشارب من ماء البحر لا يزيده إلا عطشا ، فإذا
كان قد وقع موت وبعث ونشور في الحياة الدنيا أمام أبصارنا فكيف نكذب به بعد
ذلك ؟! .. فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟! .. عن عددهم أخبرنا الحق بتضارب
الأقوال ، ثم وكل علم عددهم إليه بقوله تعالى : (( قل ربي أعلم بعدتهم ما
)) ، وعن عدد السنين التي لبثوها في الكهف أخبرنا جل وعلا أنها ثلاث مائة
سنين وازدادوا تسعا ، ثم قال معقبا : (( قل الله أعلم بما لبثوا )) ..
كأنها إشارة منه إلى أن لا تشغلنا هذه التفاصيل عن جوهر القصة وما فيها من
عظيم الآيات والعبر .. ____ يس إعمران
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق