أخر الاخبار

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

الدروس الخاصة ... وقفة موضوعية

تداولت وسائل الاعلام هذه الأيام خبرا يتعلق بعزم وزارة التربية إصدار تعليمة إلى مديريات التربية  تمنع منعا باتا الدروس الخاصة  التي عمت بها البلوى ، وقد تطرقت وسائل الإعلام ذاتها حتى إلى كيفية تطبيقات هذه التعليمة باللجوء إلى العقاب الإداري، وحتى اللجوء إلى القوة العمومية  في سبيل غلق هذه الأوكار التي صارت عامل هدم  وقوة جذب إلى الخلف تحد من أداء الفعل التربوي في فضاءه الطبيعي الذي هو المدرسة والمتوسطة والثانوية و تقيل الفاعل الأساس الذي هو الأستاذ والمعلم من أداء دوره، تحت مبررات شتى.
ولقد سجلنا ردود أفعال متباينة حول هكذا قرار بين مرحب اكتوت جيوبه بنار مستحقات هذه الدروس وبين معارض لا يرى بارقة أمل ترجى من المدرسة النظامية في ظل وضعها الحالي يدفعه إلى اتخاذ هذا الموقف خوفه على مستقبل أبناءه.
وما يمكن تسجيله على قرار كهذا وفي مرحلة كهذه اتسمت بعدم الاستقرار وباستعراض القوة بين  الوزارة الوصية والنقابات، هو أن القوانين لم تكن يوما لتحل مشكلة اجتماعية شديدة التعقيد ساهمت في بروزها تراكمات ورثت ثقافة "ما أخذ بالقوة لا يمكن استرجاعه إلا بالقوة" في أسوء تفسير للمقولة...إضافة إلى أنه لا يمكن بحال أن تسير شؤون التربية باعتماد أسلوب التراشق ولي الذراع، وما دامت الوصاية تعرف -منذ زمان- أن الدروس الخاصة بصيغتها المعروفة لدى العام والخاص عورة يجب سترها فلماذا تركتها تظهر إلى الحد الذي لم تعد فيه عيبا يُعايَر به.
والوصاية تعلم علم اليقين أن المتضرر من الدروس الخاصة اليوم هو نفسه الذي سيبقى متضررا بعد محاولة تطبيق هذه التعليمة، فميسور الحال يتعلم ابنه في مدرسة خاصة، ولا يمنعه وضعه الاجتماعي من أن يؤجر أساتذة تحت الطلب وفي البيت وبالسعر الذي يطلبونه، بينما يبقى الغالبية العظمى من ابناء الشعب، بين مطرقة تطبيق التعليمة وسندان مدارس نظامية لم تعد تؤدي الحد الأدنى من دورها.
إن النجاح في تطبيق قرارات كهذه ينبغي أن يسبق بدراسة موضوعية لحال التربية اليوم برمته، من وضع اجتماعي للأساتذة وظروف للتمدرس، وتوفير للحجم المقبول من التأطير التربوي والإداري، وتوفير للوسائل البيداغوجية بما يتلاءم ومتطلبات العملية التعليمية، عندئذ سيكون لسن هكذا تعليمات معنى وتطبيقها سيكون أمرا سلسا يلقى القبول والترحيب من الكل... ولا يحدث هزات ارتدادية قد يكون ضررها أبلغ من الدروس الخاصة ذاتها، ولا يمكن أن يفهم من هذا أننا نمدح بقاء جحيم الدروس الخاصة بل نأمل أن يرفضها المجتمع بوعيه بخطورتها قبل اللجوء إلى التشريعات والقوانين، لكنه في الواقع لم يجد إلى ذلك سبيلا...






الجلفة انفو









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

أخبار الولاية

أخبار الوطن

فن وثقافة

رياضة

أخبار العالم

مقالات

متفرقات

جميع الحقوق محفوظة ©2013